سعيد حوي
6116
الأساس في التفسير
الفقرة الثانية وتمتد من الآية ( 38 ) إلى نهاية السورة أي : إلى نهاية الآية ( 52 ) وهذه هي : [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 38 إلى 52 ] فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) التفسير : فَلا أُقْسِمُ أي : فأقسم بِما تُبْصِرُونَ أي : من الأشياء وَما لا تُبْصِرُونَ من الأشياء . قال النسفي : فالحاصل أنه أقسم بجميع الأشياء إِنَّهُ أي : إن القرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ أي : محمد صلى الله عليه وسلم أي : يقوله ويتكلم به على وجه الرسالة عن الله عزّ وجل . قال ابن كثير : أضافه - أي : القرآن - إليه ( أي : إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) على معنى التبليغ ؛ لأن الرسول من شأنه أن يبلغ عن المرسل ، وقال ابن كثير : ( يقول تعالى مقسما لخلقه بما يشاهدونه من آياته في مخلوقاته الدالة على كماله في أسمائه وصفاته ، وما غاب عنهم مما لا يشاهدونه من المغيبات عنهم ، إن القرآن كلامه ووحيه وتنزيله على عبده ورسوله الذي اصطفاه لتبليغ الرسالة وأداء الأمانة ) ، وَما هُوَ أي : القرآن بِقَوْلِ شاعِرٍ كما تدعون قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ أي : تؤمنون إيمانا قليلا ، والمراد هنا نفي الإيمان عنهم وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ كما تقولون قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ أي : تتذكرون قليلا ، والمراد بالقلة نفي التذكر أصلا . قال ابن كثير : ( والمعنى : لا تؤمنون ولا تذكرون البتة ) ،